| الخميس 28 شوال 1447 هـ الموافق لـ 16 أفريل 2026 م
tamajida.org

حكم قص المرأة لشعرها

الحجاب وزينة المرأة

سؤال:

ما حكم قص المرأة لشعرها؟

الجواب: 

   شدّد علماؤنا في قصّ المرأة شعرها أو حلقه وجعلوه كلِحية الرّجل، لأنّهم نظروا إلى أن شعر المرأة من أتمّ زينتها ومظهر جمالها وتميزها عن الرّجل ، فهو بمثابة التّاج على رأسها، وحلقه أو تقصيره تشويهٌ لمنظرها وتبديلٌ لفطرة الله فيها، ويتضمن أيضًا قصُّ ناصيتها، فهو فرعٌ للحكم الشّرعي لقص المرأة لشعر رأسها، غير أن النّاظر في الأدلة يجدُ ألاَّ دليل نصيٍّ على المنع، بل ورد ما يدلّ على الجواز، وهو حديث أبي سَلَمةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ  - رضي الله عنه -  قال: دَخَلْتُ علَى عَائِشَةَ أنَا وأَخُوهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَسَأَلَهَا عن غُسْلِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الجَنَابَةِ، فَدَعَتْ بإنَاءٍ قَدْرِ الصَّاعِ فَاغْتَسَلَتْ وبيْنَنَا وبيْنَهَا سِتْرٌ وأَفْرَغَتْ علَى رَأْسِهَا ثلَاثًا قالَ: "وكانَ أزْوَاجُ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَأْخُذْنَ مِن رُؤُوسِهِنَّ حتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ" [رواه مسلم] )والوفرة : قيل : الشّعر الذي يزيد على المنكبين قليلاً . وقيل: يصل إلى شحمة الأذنين). غير أن هناك حالات مختلفة تتعلق بشعر المرأة:
الحالة الأولى: وجوب قصّ شعرها: وهي حالة التّحلل من الإحرام في العمرة والحج فعن ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ، إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ» [رواه أبو داود]، واختلفوا في مقدار ذلك، وأكثر قول الجمهور على أن لها تقص مقدار عرض إصبعين أو ثلاثة، وقيل: قدر أنملة.

الحالة الثانية حرمة قصّ شعر المرأة :

أـ إن كان حلقه كاملاً فهذا منهيّ عنه لأنه من الـمُثلَة. فعن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم: نهَى أن تحلِقَ المرأةُ رأسَها، فقال: هي مُثلة؛ أي تشويه و تغيير لخلق الله. [كنز العمال].

ب ـ  قصه تشبهًا بالرّجال: فهذا منهيٌّ عنه لعموم الأحاديث الصّحيحة الواردة في لعن المتشبهات من النّساء بالرّجال ولعن المتشبهين من الرّجال بالنّساء، والأمر بمخالفتهم، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "لَعَنَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بالنِّسَاءِ، والمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بالرِّجَالِ".[رواه البخاري].

ج ـ قص الشعر تقليدًا للفواجر من النّساء: الكافرات أو غيرهن من السّافرات الفاسقات؛ لأن هذا من التّشبه، فقد ورد في ذلك وعيد مجمل  في النهي عن التشبه بالكفار والفساق لقول المصطفى عليه الصّلاة والسّلام: "مَن تَشَبَّهَ بقَوْمٍ فهو مِنهم". [أخرجه أبو داود]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَن كانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرًا شِبْرًا وذِراعًا بذِراعٍ، حتَّى لو دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ، قُلْنا: يا رَسولَ اللَّهِ، اليَهُودُ والنَّصارَى؟ قالَ: فَمَنْ؟[أخرجه البخاري] ومراده بهذا: التّحذيرُ من اتباعهم وسُلوكِ سبِيلهم.

الحالة الثالثة: ما سوى ذلك: فإنه يجوز للمرأة قصّ شعرها في الحالات التالية:

  1. إن كان الطّبيب أمرها بذلك ولو أن تحلقه كلَّهُ؛ فجائز لأجل التَّداوي. فإنَّه يُباح في حال الاضطرار ما لا يُباح في حال الاختيار.
  2. وأجيز لها أن تأخذ من أطراف شعرها لتسويته أو نزع التّشوه الذي يصيب الشّعر بقدر ما تأخذ منه للتحلل من الإحرام بشرط عدم التّشبه بالرّجال أو الفاسقات.
  3. عند العجز عن مؤونته؛ لصعوبة مشطه وغسله وتنظيفه والتّعامل اليوميّ معه، لما فيه من الكلفة والمشقة في العناية به، كأن يطول ويثقل أكثر من المعتاد فيشق عليها، أو يلزمها الاغتسال من حدثٍ فيصعب غسله وإيصال الماء إلى أصوله؛ لأنّه لا حرج في الدين. أو عند رغبتها في ترك الزّينة وعدم رغبتها في الزّواج، مثل أن تحبس نفسها على يتاماها. كما فعل ذلك نساء النّبيء صلى الله عليه وسلم بعد وفاته لزمنَ البيوت وقصصنَ شعورهنَّ لتركهنَّ التّزيّن واستغنائهنَّ عن تطويل الشّعر، وتخفيفاً لمؤنة رؤوسهنَّ. فإنّه يجوز قصّه في هذه الأحوال  بشرط ألا يقل طوله عن المنكبين (الكتفين).
  4. إذا طلب زوجها منها ذلك، ويراه من الزّينة التي تزيدها حُظوةً وحبًّا عنده، فإنها ترغِّبُ زوجها في إعفائها من قص شعرها إحسانًا، وإن أبَى إلاَّ القصَّ وخافت إن عصته فقدان زوجها وضياع أولادها وما ينجرُّ عنه من تحطيم بناء أسرتها، فلها أن تتطاوعه على ذلك شريطةَ أن يكون على قصد التّزين لا على قصد إتباع الغرب والموضة، وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ.

 

مع ذلك نقول إن جمال المرأة وزينتها في شعرها الطويل فإن تركه أحسن وأفضل وإن قَصَتهُ فلا ينبغي المبالغة في قصه بحيث ألا يقل طوله عن المنكبين (الكتفين)

 

والله تعالى أعلم وأحكم.

جميع الحقوق محفوظة لمسجد القرارة الكبير - 2018-2026 . تصميم و إنجاز SoftArt