| الخميس 28 شوال 1447 هـ الموافق لـ 16 أفريل 2026 م
tamajida.org

حكم صلوات وصيام من جهل غسل الجنابة

التوبة والكفارات , الصلاة , الصيام , الطهارات

حكم صلوات وصيام من جهل غسل الجنابة

   خروج المني موجب للغسل: قطعًا نصًّا وإجماعًا لا نعلم في ذلك خلافًا، كيفما كان السبب، احتلامًا أو جماعًا حلالاً أو حرامًا أو استمناءً بيدٍ أو نحوها أو حتّى بالنّظر أو التّفكر، لقوله تعالى: )وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا( [المائدة: 6]، ومع بقاء الجنابة بعدم الاغتسال لا تصح أي عبادةٍ يشترط فيها الطهارة من الحدث الأكبر كالصّلاة والصّوم وغيرها، ولا عذر بجهل الوجوب، وهو والمتعمّد لترك الغسل مع العلم بالوجوب والقدرة على الاغتسال سواءٌ في بطلان تلك العبادات، بأدلةٍ شرعيّةٍ كثيرةٍ، كقوله تعالى عن الصّلاة: )وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا([النساء: 43]، وقوله صلى الله عليه وسلم عن الصوم: "مَن أَصبحَ جُنُبًا أَصبَحَ مُفطِرًا" [رواه الربيع].

فهل يلزم المسلم والمسلمة قضاء كلّ صلاةٍ أو صومٍ أتى بهما بدون اغتسالٍ من الجنابة، سواءً كان عالمًا بوجوب الاغتسال أو جاهلاً؟ وهو سؤالٌ كثيرًا ما يرد إلينا سواء من الذكور أو الإناث، فنقول بالله التوفيق:

أما عن الصلاة:

1ـ فإن كان عالمًا بحكم الغسل وتهاون فيه: فإنه يُعد مفرطًا ومضيّعًا للغسل وعليه بالتّوبة النّصوح وقضاء كلّ صلاةٍ صلاها بجنابةٍ، منذ أوّل جنابةٍ له لم يغتسل فيها إلى آخر جنابةٍ اغتسل فيها طالت المدة أو قصرت، وعليه كفارة مغلظة واحدة لكل ما مضى من تضييع الصلوات بغير اغتسال.

   وكذلك نفس الحكم بالنّسبة للمرأة، غير أنها يُرخّصُ لها في قضاء صلوات الأيام التي تطهرت فيها للحيض بغسل الحيض، أي لا قضاء عليها، أما إن أجنبت بأي سببٍ في أيام طهارتها من الحيض ولم تغتسل، فعليها أن تقضي صلوات تلك الأيام أيضا.

   وعلى المسلم أو المسلمة أن يحصي الصلوات التي صلاها بغير اغتسال من الجنابة إن تذكرها أو على الأقل بتقدير عدد منها تطمئن به نفسه، فيقضيها كلها شيئا فشيئا حسب الإمكان وقدر المستطاع في الأوقات التي تجوز فيها الصلاة، كأن يقضي كل يوم بعضا منها، ولا يُضيّق عليه أن يحبس نفسه لقضائها يوما كله مثلا أو أياما كذلك. وليجتهد في القضاء خوف الفوت حتى يتمّها بإذن الله تعالى، ولو أدركه المنون ولم يتمها فهو في عفو الله تعالى.

2ـ وأما إن كان جاهلا حقًّا بحكم الغسل: فهذا تقصير عظيم في العلم بأحكام الدين، والاغتسال من الجنابة أمر معلوم من الدين بالضرورة ولا يسع جهله؛ فعليه بالتوبة والاستغفار من هذا الإهمال، وأما عن قضاء صلواته فليجتهد في قضائها وإن شق عليه فليسأل أهل العلم.  

وأما عن الصوم:

فمن صام ذكرا كان أو أنثى بعض الأيام بغير غسل من الجنابة  أو أصبح جنبا من الليل ولم يغتسل أو أجنب باحتلام في نوم نهار الصوم وضيع الغسل، سواء كانت عالما بوجوب الاغتسال أو جاهلا؛ فعليه بالتوبة النصوح، ووجوب إعادة تلك الأيام التي صامها وهو متلبس بالجنابة.

وإن عمم جسده بالماء ولم ينو به غسل الجنابة فعليه بالقضاء وإن شق عليه فليسأل أهل العلم.

والله أعلم وأحكم

 

جميع الحقوق محفوظة لمسجد القرارة الكبير - 2018-2026 . تصميم و إنجاز SoftArt